صورة بوشامي عبد المولى
من طرف السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط
صفحة المستخدم

ما مفهوم الذكاء المتعدد لدى التلميذ؟ مصطلح ورد في الشطر الأخير من السؤال3 المطروح للنقاش في الاستشارة الميدانية الحالية

زملائي الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:

أعذروني كوني أتطرق لهذا الموضوع الذي ورد في الشطر الأخير من جملة السؤال الثالث المطروح على الأساتذة والمعلمين لمناقشته والاجابة عنه بكل حرية دون تدخل منا ...لكن إستوقفتني تساءلات بعض من الزملاء حول المقصود بالذكاء المتعدد لدى التلميذ؟ لأنه في الحقيقة مصطلح أكاديمي في علوم التربية وعلم النفس التربوي والمدرسي وعلم الأرطفونيا(الذي يدرس مشاكل اللغة وصعوباتها عند الطفل)، ورأيت أنه من واجبي أن أوضح ذلك لزملائي الأعزاء لمعرفتي العلمية به و عملا بمضمون حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ((من كتم علما عن مسلم ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة))

تمهيد/  ان نوعي الذكاء التقليدي المعروف عند أغلب المربين هما ذكاء الحساب وذكاء اللغة فقط، لكن بينت الدراسات أن الحقيقة أبعد من ذلك،لأننا نجد تلاميذ لديهم قدرة عالية في الرسم والفن، وآخرين لديهم مهارات عالية في تكوين علاقات اجتماعية في فترة وجيزة،....الخ لكن في المقابل ربما لانجدهم فالحين في الحساب أو اللغات فهل هذا يعني أنهم ليسو أذكياء؟

لهذا السبب سوف أعرض عليكم نظرية جديدة أكتشفت في القرن العشرين(1983) لصاحبها العالم هوارد جاردنر وطورها عام 1993م:

 نظرية الذكاءات المتعددة Multiple Intelligences Theory :  
 يرى " جاردنر " أن النظريات التقليدية للذكاء لا تقدر الذكاء الإنساني بطريقة مناسبة من خلال اختبارات الذكاء التقليدية لأنها تعتمد على معدل قليل من القدرات العقلية,  بالإضافة إلى أنها ليست عادلة حيث تتطلب من الأفراد حل المشكلات بصورة لغوية أو لفظية فقط ، فعلى سبيل المثال نجد أن الاختبارات التي تقيس القدرة المكانية لا تسمح للأطفال الصغار بالمعالجة اليدوية للأشياء أو بناء تركيبات ثلاثية الأبعاد ، وفضلا عما سبق فإن اختبارات الذكاء التقليدية تستطيع أن تقيس الأداء المدرسي ولكنها أدوات لا يمكن التنبؤ من خلالها بالأداء المهني مما يدل على وجود فجوة بين القدرة المقاسة للطالب من جهة ، وأدائه الفعلي من جهة أخرى .
وفى مقابل تلك النظرة المحدودة للذكاء بمفهومه التقليدي الذي يركز على القدرة اللغوية والقدرة الرياضية المنطقية توصل " جاردنر " لأدلة علمية تؤكد أن الناس لديهم ذكاءات متعددة ولكن بدرجات متفاوتة ، ولذلك أعد نظرية أطلق عليها نظرية الذكاءات المتعددة حيث أوضح فيها أن القدرات التي يمتلكها الناس تقع في ثمان ذكاءات تغطى نطاقا واسعا من النشاط الانسانى لدى الفئات العمرية المختلفة وهى كما يلي :

1-الذكاء اللغوي Linguistic Intelligence :
و يعنى القدرة على تناول ومعالجة واستخدام بناء اللغة وأصواتها سواء كان ذلك شفوياً أو تحريرياً بفاعلية في المهام المختلفة  وفهم معانيها المعقدة والتي تُظهر في مجملها درجات عالية من الذكاء مثل المؤلف والشاعر والصحفي والخطيب والمذيع 
       فاللغة من أهم ما يميز ذكاء الإنسان ، فضلا عن كونها أساسية لحياته الاجتماعية ، ولذلك فإن الذكاء اللغوي تسود فيه اللغة والحساسية للأصوات والمعاني والإيقاع كما أن الأفراد الذين يتمتعون بهذا الذكاء يكون لديهم نمو مرتفع في مكونات اللغة والمهارات السمعية ، كما أنهم يقرأون أو يكتبون كثيراً ، ولديهم قدرة عالية على معالجة اللغة واستخدام الكلام إما للتعبير عن النفس بالمخاطبة أو بالشعر أو كأداة للتواصل مع الآخرين من خلال التوضيح والإقناع ، ولذلك فإن هؤلاء الأفراد يميلون للعمل في مجالات التعليم والصحافة والإذاعة والأدب والقانون والترجمة والسياسة .
2- الذكاء المنطقي الرياضيLogical Mathematical Intelligence  :
 لقد اقترح " جاردنر " نموذجاً للنمو المعرفي يتطور من الأنشطة الحس حركية إلى العمليات الأساسية التي ربما تصور النمو في أحد اختصاصات الذكاء المنطقي الرياضي  والذي يعنى قدرة الفرد على التفكير التجريدي ، والاستنباطي ، والتصورى ، واستخدام الأعداد بفاعلية وإدراك العلاقات ، واكتشاف الأنماط المنطقية ، والأنماط العددية وأن يستطيع من خلالها الاستدلال الجيد مثل عالم الرياضيات ومبرمج الكمبيوتر ، وهذا الذكاء يضم الحساسية للنماذج أو الأنماط المنطقية والعلاقات والقضايا والوظائف والتجريدات الأخرى التي ترتبط بها ، وأنواع العمليات التي تستخدم في خدمة الذكاء المنطقي - الرياضي والتي تضم : الوضع في فئات ، والتصنيف ، والاستنتاج ، والتعميم ، والحساب ، واختبار الفروض  .
3- الذكاء البصري المكاني Visual Spatial Intelligence  :
و يعنى القدرة على إدراك العالم البصري - المكاني المحيط بدقة وفهم واستيعاب أشكال البعد الثالث وابتكار وتكوين الصور الذهنية والتعامل معها بغرض حل المشكلات أو إجراء التعديلات وإعادة إنشاء التصورات الأولية في غياب المحفزات الطبيعية ذات العلاقة مثل الصياد والكشاف والملاح والطيار والنحات والرسام والمهندس المعماري ومصمم الديكورات ، وغيرها من الأعمال الأخرى التي تحول ادراكات السطح الخارجي إلى صور داخلية ثم طرحها في شكل جديد أو معدل أو تَحْويل المعلومات إلى رموز ، وهذا الذكاء يتطلب الحساسية للون والخط والشكل والطبيعة والمساحة والعلاقات التي توجد بين هذه العناصر وكذلك القدرة على التصوير البصري والبياني  .
4- الذكاء الجسمي - الحركي Bodily-Kinesthetic Intelligence :
و يعنى قدرة الفرد على استخدام قدراته العقلية مرتبطة مع حركات جسمه ككل للتعبير عن الأفكار والمشاعر أو تحريكه على قطع موسيقية مثل اللاعب الرياضي والممثل والراقص وأيضاً قدرته على استخدام يديه لإنتاج الأشياء أو تحويلها مثل النحات والميكانيكي والجراح ، وهذا الذكاء يضم مهارات نوعية محددة مثل التآزر والتوازن والمهارة والقوة والمرونة والسرعة والإحساس بحركة الجسم ووضعه والقدرة اللمسية .
5-الذكاء الموسيقى Musical Intelligence :
و يعنى القدرة على إدراك وإنتاج وتقدير الصيغ الموسيقية المختلفة، وهذا الذكاء يظهر لدى الأفراد الذين يمتلكون حساسية إلى درجة الصوت والإيقاع والوزن الشعري والجرس واللحن والنغمات بدرجاتها المختلفة وفهم معانيها وذلك مثل : الفرد المتذوق للموسيقى ، أوتمييزها مثل الناقد أو المؤلف الموسيقى ، أوالتعبير عنها مثل العازف  .
6- الذكاء الاجتماعي  ( التعامل مع الآخرين )Interpersonal Intelligence  :
ويعنى القدرة على اكتشاف وفهم الحالة النفسية والمزاجية للآخرين ودوافعهم ورغباتهم  ومقاصدهم ومشاعرهم والتمييز بينها والاستجابة لها بطريقة مناسبة ، وهذا الذكاء يضم الحساسية للتعبيرات الوجهية والصوت والإيماءات ، وهو يظهر بوضوح لدى المعلم الناجح والأخصائي الاجتماعي والسياسي  .
7- الذكاء الشخصي Intelligence Intrapersonal  :
ويعنى قدرة الفرد على الإدراك الصحيح لذاته والوعي بمشاعره الداخلية وقيمه ومعتقداته وتفكيره ، ودوافعه وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لديه ، واستخدام المعلومات المتاحة في التصرف والتخطيط وإدارة شئون حياته ، والحكم على صحة تفكيره في اتخاذ قراراته واختيار البدائل المناسبة في ضوء أولوياته .
8- ذكاء التعامل مع الطبيعة Naturalist intelligence :
ويعنى القدرة على تمييز وتصنيف الأشياء التي توجد في البيئة الطبيعية مثل النباتات والحيوانات والطيور والأسماك والحشرات والصخور ، وتحديد أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بينها ، واستخدام هذه القدرة في زيادة الإنتاج ، وهذا الذكاء يتوقف على ملاحظة مثل هذه النماذج في الطبيعة ، ولذلك فإن هذا النوع من الذكاء يظهر لدى الفلاحين وعلماء كل من: الطبيعة والنبات والحيوان والحشـرات .  
 ويمكن أن نخلص بعد هذا العرض المختصر لهذه النظرية المهمة جدا في علوم التربية وعلوم النفس بفروعه التي تهتم بالقدرات العقلية والاستعدادات لمايلي:

-أن كل فرد لديه عدة ذكاءات ـ وفقا لنظرية الذكاءات المتعددة ـ وهي : الذكاء اللغوي , والذكاء المنطقي الرياضي , والذكاء البصري المكاني , والذكاء الجسمي الحركي , والذكاء الاجتماعي , والذكاء الشخصي , وذكاء التعامل مع الطبيعة .
- أن هذه الذكاءات تعمل بشكل مستقل , وتتفاوت مستوياتها داخل الفرد الواحد .
-أن مستوى الذكاءات المتعددة يختلف من فرد لآخر , كما أن كل فرد يختص بمزيج أو توليفة منفردة من هذه الذكاءات .
 -أن أنماط الذكاءات المتعددة يمكن تنميتها أو الارتقاء بمستوياتها إذا توفر الدافع لدى الفرد , ووجد التدريب والتشجيع المناسبين .
- أن كل فرد يستطيع التعبير عن كل ذكاء من ذكاءاته المتعددة بأكثر من وسيلة .
- أن الناس جميعا لديهم نفس القدرات ولكنهم لا يتعلمون بطريقة واحدة .

والمشكل الذي نقع فيه هو ظلمنا لأبنائنا التلاميذ لما نجد نتائجهم تحت المستوى المطلوب فنتهمهم بالغباء وانعدام الذكاء؟ وهذا خطأ من وجهة نظر هذه النظرية...فالحل يكمن في نوع الذكاء الذي يمتلكه مثل هؤلاء التلاميذ وهو المفتاح الذي يمكن أن ندخل الى شخصية التلميذ منه حتى نتمكن من التأثير فيه وبالتالي يمكن تعليمه مانريد....أرجو من الله أن أكون وفقت في توضيح الرؤيا حول المصطلح (( ذكاء متعدد لدى التلميذ))

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته   

 
 

التعليقات

تعليق السيد المفتش مفتاحي عبد القادر
مفتش التربية والتعليم الابتدائي

السّلام عليكم و بعد : زميلي العزيز ، أشكرك على هذه المداخلة القيّمة و من خلالها أسمح لنفسي بعد إذنك طبعا  بأن أضيف ذكاء تاسعا يتعلّق بذكاء الزّمن ، فاختيارك لهذا الوقت سيسمح للعديد بمطالعة الموضوع و مراجعة أنفسهم و التّراجع عن بعض القرارات المجحفة في حق أبنائنا لدرجة أنّ هناك من يحكم عليهم بالغباء الأبدي يورثه لمن يخلفه ، و يسلم حينها من يصفهم به لليأس ، و منهم من تجده بعد حين من الزّمن خارج المؤسسة مبدعا في ميادين أخرى كمن يصلح الأجهزة الألكترونية مثلا لو عدت إلى كشوفه لوجدت ملاحظات وضعت له يندى لها الجبين ، ألفتك متميزا ، وزدت على تميزك تميزا جديدا و هو الذكاء الزماني ، موفق ، واصل.

 

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

شكرا زميلي العزيز، وبارك الله فيك على ملاحظاتك القيمة...تحياتي الخالصة

مشكور أستاذي الفاضل على هذا التوضيح فيما يخص الذكاء المتعدد . فلقد قرأت مقالتك بتمعن و عرفت من خلالها ماكان مبهما لدي .

                  تحياتي 

السلام عليكم استاذي لقد اتيت في الوقت المناسب وعالجت ما يدور في اعماق العديد من الزملاء من مفاهيم حول الذكاء المتعدد لدى التلاميذ .لذا اقول لك انار الله طريقك بالهدى والتقى وسدد خطانا جميعا لما فيه صلاح هذه الامة .جزاكم الله عنا خير الجزاء .

 

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

أشكر جزيل الشكر الزميلين الفاضلين : مدير متوسطة فندو بوجمعة بسيلت ومدير إبتدائية مفدي زكرياء -السبخة على مرورهما وتعليقهما الطيب...ووفقنا الله جميعا لخدمة البلاد والعباد.

السلام عليكم اشكرك زميلي المحترم على كرمك ومساهمتك في هذا الموضوع وافادتك وهكذا نعرفك

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

وعليكم السلام، زميلي المحترم، شكرا لك لتفاعلك ربي يوفقنا جميعا لخدمة البلاد والعباد...تحياتي الخالصة.

 

بارك الله فيك استاذي الفاضل هكذا عرفناك

 

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

وفيك بركة سيدي الفاضل، وشكرا على مروركم العطر...وفقنا الله جميعا لخدمة العباد والبلاد...تحياتي الخالصة.