صورة بوشامي عبد المولى
من طرف السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط
صفحة المستخدم

المقصود من صعوبات التعلم في المدارس تربويا ونفسيا

يسعدني زملائي أن أتقدم إليكم بهذا الموضوع الجد مهم في ميدان التربية، ألا وهو صعوبات التعلم عند بعض التلاميذ في مدارسنا ، خاصة المرحلة الابتدائية منها وقد تمتد حتى المرحلة المتوسطة  الى الثانوية ،اذا لم يحدث التدخل العلاجي للمختص في الوقت المناسب،وإيمانا مني بتبليغ الرسالة التربوية وشعوري بالمعاناة التي يعاني منها بعض من أبنائنا الذين لديهم هذا النوع من الاضطراب، فقد يحدث أننا لانفهمهم فنتهمهم بالغباء والكسل والتخلف ، لكن في الحقيقة التلميذ ربما مريض ومصاب بهذا الاضطراب، فحتى لانظلم أبنائنا وربما حتى أنفسنا:

صعوبات التعلم  Learning Disabilities:
يعد مجال صعوبات التعلم من المجالات الهامة التي تركز عليها الدراسات العلمية في الوقت الراهن ، ولعل ذلك يرجع لاهتمام معظم دول العالم بذوي الاحتياجات الخاصة حيث تقدم لهم البرامج التي تهدف إلى مساعدتهم على الاستفادة القصوى مما تبقى لديهم من قدرات وفقا لتصنيفهم الذي يبين جوانب القصور لديهم ، وتشير أدبيات التربية الخاصة إلى أن صعوبات التعلم تنقسم إلى نوعين هما صعوبات التعلم النمائية ، وصعوبات التعلم الأكاديمية كمايلي:
أولا : صعوبات التعلم النمائية : Developmental Learning Disabilities
يقصد بصعوبات التعلم النمائية تلك الصعوبات التي تتناول العمليات ما قبل الأكاديمية والتي تتمثل في العمليات المعرفية المتعلقة بالانتباه والإدراك والذاكرة والتفكير واللغة التي يعتمد عليها التحصيل الأكاديمي .
ثانيا: صعوبات التعلم الأكاديمية :Academic Learning  Disabilities
وهى تعنى أن مستوى التحصيل الدراسي للطفل لا يتمشى مع مستوى قدراته العقلية  وهذا النوع من صعوبات التعلم يشمل ما يلي :
1- صعوبات التعلم في الكتابة(عسر الكتابة أو الديسجرافيا) :
ويظهر هذا النوع من صعوبات التعلم في عدة أشكال أهمها عدم قدرة الطفل على معرفة شكل الحرف وحجمه ، وأيضاً عدم قدرته على التحكم في المسافة بين الحروف أو كتابة الكلمات شائعة الاستخدام ، فضلا عن الأخطاء الإملائية والنحوية الناتجة عن عدم قدرته على تمييز الأصوات المتشابهة مما يؤدى إلى حدوث أخطاء في كتابتها ، وحذف أو إضافة أو إبدال بعض الحروف في الإملاء 
2- صعوبات التعلم في القراءة (عسر القراءة أو الديسلكسيا):
وهى تظهر على عدة أشكال مثل الصعوبة الشديدة في الربط بين شكل الحرف وصوته ، وفى تكوين كلمات من عدة حروف ، وأيضاً في التمييز بين الحروف التي قد تختلف في شكلها اختلافاً بسيطاً مثل الباء والنون ، بالإضافة إلى صعوبة التعرف السريع على الكلمات أو تحليلها لغرض نطقها ، أو معرفة وتذكر علامات التشكيل ، فضلا عن حذف بعض الحروف وإضافة البعض الآخر أو إبدال بعض الحروف ببعض ، أو تشويه نطقها وقد يحدث أن يشاهد الحروف تتحرك وتتداخل فيما بينها عندما يبدأ في القراءة فتختلط عليه الأمور فتصعب عليه القراءة 

3- صعوبات التعلم في الرياضيات أو في الحساب(عسر الحساب أو الديسكالكيليا) :
وتتمثل هذه الصعوبات في التعرف على مفاهيم الأعداد والأرقام ومدلولاتها الفعلية ومعرفة الحقائق الرياضية مثل الجمع والطرح ، بالإضافة إلى صعوبة التعرف على قيم الخانات والتسلسل التصاعدي والتنازلي للأرقام ، وقراءة وكتابة الأعداد المكونة من خانات متعددة ، وأيضاً صعوبة التعرف على الرموز الرياضية ،وكتابة الأرقام المتشابهة في الكتابة مثل(6 و9) والمختلفة في الاتجاه مثل رقمي (2 ، 6)... .
4- صعوبات التعلم في المواد الأكاديمية الأخرى :
وهى تشمل الصعوبات التي يجدها التلاميذ في المواد الدراسية الأخرى مثل العلوم والجغرافيا حيث يجد التلاميذ صعوبة في استخدام الاستراتيجيات اللازمة لفهم المادة الدراسية وتذكر معلوماتها مثل استراتيجيات تنظيم المعلومات وربط الأفكار وتحديد المعلومات الهامة

5-صعوبة الحركة (ديسبراكسيا)

 

يعبر هذا المصطلح عن اضطارب التكامل الحسي وتشمل مشاكل «الاتزان – التوافق بين أداء اليد والنظر»،  أي عدم  تمكن التلميذ من تنسيق و التحكم في الحركات البسيطة مثل الكتابة والتقطيع، أو الحركات الأكثر تعقيدا مثل الجري والقفز.

ما هي علامات صعوبات التعلم؟

من الصعب الكشف عن صعوبات التعلم بسبب تعقدها و تداخلها مع أعراض أخرى، لكن الخبراء عادة ما يستكشفونها عن طريق قياس ما يحققه الطفل بالمقارنة مع المتوقع منه بحسب مستوى ذكائه وعمره، و بصفة عامة هناك بعض المؤشرات التي تدل على وجود صعوبة في التعلم، نلخصها فيما يلي:

قبل أربعة سنوات:

  • عسر في نطق الكلمات.
  • عسر في الالتزام بالنغمة أثناء الغناء أو الإنشاد.
  • مشكلات في تعلم الحروف والأرقام والألوان والأشكال و أيام الأسبوع.
  • صعوبة في فهم الاتجاهات ومتابعتها، وفي اتباع الروتين أيضا.
  • صعوبة في الامساك بالقلم أو الطباشير أو المقص.
  • صعوبة في التعامل مع الأزرار و ربط الحذاء…

من سن أربعة إلى تسعة:

  • صعوبة في الربط بين الحروف وطريقة نطقها.
  • صعوبة في ربط أصوات الحروف ببعضها لنطق كلمة.
  • يخلط بين الكلمات عندما يقرِِؤها.
  • يخطىء في التهجي باستمرار، ويخطىء في القراءة دائما.
  • صعوبة في تعلم المفاهيم الأساسية للحساب مثل الجمع والطرح.
  • صعوبة في قراءة الوقت وتذكر ترتيب أجزاء اليوم والساعة.
  • بطىء في تعلم المهارات الجديدة.

من سن تسعة إلى خمسة عشر:

 

  • صعوبة في قراءة النصوص وإجراء العمليات الحسابية.
  • صعوبة في الإجابة على الأسئلة التي تحتاج إلى الكتابة.
  • يتجنب القراءة والكتابة.
  • كتابة كلمة واحدة بأكثر من طريقة في موضوع واحد.
  • ضعف في الترتيب والتنظيم.
  • لا يستطيع الاندماج في مناقشات الفصل والتعبير عن أفكاره.
  • رداءة الخط.

 

 

  • العلاج:  اذا ظهرت هذه الأعراض على الطفل في أي مرحلة من المراحل ننصح بالتدخل المبكر بالتعاون مع الأخصائي النفساني وهنا يكون : المختص الأرطفوني و الأخصائي الإكلينيكي بالتعاون مع المدرسة والأسرة. لأن الطفل سيخضع لبرنامج خاص خلاف زملائه من أجل علاجه والعودة به الى المسار العادي في القسم.
  • كما ألفت عنايتكم أن هذه الأنواع من الاضطرابات تعالج اذا حدث التدخل المبكر وحتى نتأكد بأن هذا الاضطراب عادي أعلمكم أن معظم العباقرة والعلماء كانت عندهم صعوبات التعلم مثل:
  • ألبرت إينشتاين عالم الفيزياء صاحب النظرية النسبية كان يعاني من صعوبات التعلم حتى أن معلموه في صغره إتهموه بالغباء حيث أنه لم يفلح في النجاح في البكالوريا مرتين...
  • توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي الفيزيائي الشهير كان يعاني كذلك من صعوبات التعلم حتى أن المدرسة طردته ولم يدرس في المدرسة بتاتا بل كان تكوينه عصاميا...
  • ولطمأنتكم زملائي فان نسبة انتشار صعوبة التعلم عالميا ضئيلة لاتكاد تتعدى بضع من المئة في كل مجتمع، لكن علينا بمعرفتها للتدخل في الوقت المناسب.
  • أرجو إخواني أن أكون وفقت فيما أريده من توضيح ،على الأقل أكون سبب في فتح شهيتكم للبحث والتعمق في الموضوع والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

التعليقات

تعليق السيد الإطار بالمديرية منسق التوجيه المدرسي لمنطقة عين صالح

شكرا استاذنا على هذا الاهتمام 

جزاءك الله خير على هذه المعلومات برك الله فيك

 

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

عفوا زميليا الكريمين السيد منسق قطاع التربية بعين صالح والسيد مدير إبتدائية شداب أق شداب، هذا واجبنا جميعا...وشكرا على مروركما الطيب.

تعليق السيد المفتش تويتي محمد مفتش التربية الوطنية مادة الرياضيات
مفتش التربية الوطنية للمواد

شكرا جزيلا استاذنا الكريم على هذا الموضوع الهام جدا في ميدان التربية و التعليم، نعم لقد مرّت علينا تلك المؤشرات الدّلة على صعوبات التّعلم(difficultés d'apprentissage)، يمكن للأستاذ  تشخيص تلك الحالات و ذلك بإعداده الجيد لموضوع التقويم التشخيص في بداية السنة الدراسية و في بداية كل فصل ، هذا ما يمكننا من التمييز فيما اذا كان مستوى التحصيل الدراسي للتلميذ لا يتمشى مع مستوى قدراته العقلية  او صعوبات التعلم النمائية التي تتناول العمليات ما قبل الأكاديمية والتي تتمثل في العمليات المعرفية المتعلقة بالانتباه والإدراك والذاكرة والتفكير واللغة التي يعتمد عليها التحصيل الأكاديمي، اذا اردنا ان نحسن من مستوى التعليم فعلينا ان نسعى في علاج تلك الحالات المتأخر التى نصادفها حتى في مرحلة التعليم الثانوي .

تعليق السيد المفتش بوشامي عبد المولى
مفتش التربية والتعليم المتوسط

شكرا جزيلا زميلنا محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الرياضيات على الاثراء والاضافة ومروركم الطيب...وفقنا الله جميعا لخدمة البلاد والعباد.